الردع «الإسرائيلي» أمام تحدٍّ جديد في الجنوب والشمال

Image

يبدو أن التقدم النوعي الذي يحققه الجيش السوري جنوبي سوريا، بالتزامن مع المعادلات التي تفرضها المقاومة الفلسطينية عند حدود قطاع غزة، وضع كيان العدو الصهيوني في حيرة كبيرة من أمره، وباتت المؤسسة العسكرية قلقة جداً من المعادلات الجديدة التي ترتسم معالمها شمال فلسطين المحتلة وجنوبها، حيث باتت قوة الردع الصهيونية محل نقاش مستفيض في أروقة وإجتماعات المؤسسات الأمنية والعسكرية في الكيان، والحديث اليومي في الإعلام العبري.
وفي هذا السياق، أشار المدير السابق  لـ«مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط» أيال زيسر، إلى أنه قبل كل شيء «لا جدال بشأن الإنتصار، (السيد) نصرالله انتصر وكذلك (الرئيس) بشار الأسد وبوتين والإيرانيون، وحزب الله مع المنتصرين».
وأضاف زيسر، بأنه لا شك أن السنوات الأخيرة كانت قاسية ومؤلمة ومكلفة، وإيران كانت تحت ضغط إقتصادي، ورغم كل ذلك حققوا الإنتصار وهذا هو الأمر المهم.
من جهته قال محلل الشؤون العربية في «القناة العاشرة» العبرية تسفي يحزكيلي، بإن العلم السوري بات يرفرف في القنيطرة وهذا أمر مهم جداً، وبحسب رأيه، إنه بعد سنوات من القتال يعود الرئيس الأسد وهو الجار الغير مفضل من ناحية «إسرائيل» ومعه حزب الله وإيران، «هم هنا ولن يذهبوا إلى أي مكان».
وفيما يخص الجبهة الجنوبية قال يحزكيلي: «أعتقد أنهم في إسرائيل لا يقرأون حماس على الشكل الصحيح، ولنتحدث عن الردع الذي أوجدته حماس معنا فهي التي تحدد ما إذا كانت هناك مواجهة أو هدوء في القطاع، ولذلك فإن الكرة في ملعبها».
بدورها أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إلى أن «الإيرانيون ووكلاؤهم، رغم الضربات التي يتلقونها عدة مرات في الأسبوع، يواصلون بجهودهم لتحويل سوريا لجبهة عمل منفصلة أمام إسرائيل، جبهة تطلق منها أيضاً صواريخ أرض أرض دقيقة، ومنظومات متطورة مضادة للطائرات والصواريخ، كل ذلك سيحد من حرية العمل لسلاح الجو وسيُصعب على إسرائيل التعامل مع آلاف الصواريخ والقذائف التي جمعها حزب الله في لبنان ويجمعها الإيرانيون في سوريا». ورأت الصحيفة العبرية، أن الحوار الدبلوماسي المكثف الذي تجريه «إسرائيل» مع الروس، وتبادل إطلاق النار مع الجيش السوري، هو حل جزئي، ولا تمنع تسرب إطلاق النار. وأضافت بأن حكومة «إسرائيل» والجيش في هذه الأثناء في حيرة في ظل التآكل الشديد في الردع والقدرة على تحقيق أمن على طول الحدود في الشمال والجنوب. وتابعت الصحيفة العبرية، أن الأمر الفوري الضروري الآن هو تعزيز منظومة الدفاع النشطة ضد الصواريخ والطائرات، بما فيها شراء آلاف المعترضات وعشرات القاذفات، وبالطبع حماية المباني في كل «إسرائيل»، حيث – وفق الصحيفة - اجراءات كهذه يمكن أن تعزز الردع بحد ذاتها بشكل فوري.
وبخصوص جبهة غزة إعتبرت الصحيفة العبرية، أن المقاومة الفلسطينية هي التي تملك زمام المبادرة في غزة وتقرر متى تبدأ جولة القتال ومتى تنتهي، والأمر نفسه يحصل أيضاً حيال تعاظم قدرات حزب الله على الجبهة الشمالية والتطورات الميدانية في سوريا والتمركز الإيراني فيها، وفي خضم ذلك كله لم يبقَ من الردع الإسرائيلي سوى القليل. وختمت «يديعوت أحرونوت»، بأن طريقة «العِصي» العسكرية الاقتصادية التي تمارسها «إسرائيل» أمام حماس في الفترة الحالية قد أفلست، ويشهد على ذلك سكان النقب الغربي الذين يهرعون للملاجئ طوال الوقت بسبب صافرات الانذار.
وبعد كل ما تقدم، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل الكثير والمزيد من القلق في «إسرائيل»، خصوصاً بعد إعلان الدولة السورية المناطق المحاذية للجولان المحتل «منطقة آمنة» وخالية من أدوات المشاريع الصهيونية، وكذلك فإن صورة الجندي الذي سيرفع العلم السوري عند السياج الحدودي مع الجولان سيشكل المسمار الأخير في نعش المشروع الصهيوني الأسود في سوريا.